الجمعة، 8 يوليو 2016

ليلة اختفاء القمر .. بقلم الشاعر / رمضان السيد


     ليلة اختفاء القمر
                                     قصة قصيرة
                         بقلم. رمضان السيد

تتمايل الاشجار وقت البكور ،  يبعث النخيل احر القبلات. للشمس فتداعبهم بضفائرها الذهبية ،
يترقرق. خرير الماء الجاري و يندمج مع صوت العصافير.
فيحدثا سمفونية رائعة ، تطرب اذاننا بالحان شجية ،
بساطة و هدوء لا تجدها الا في الريف ، يفترشون ظلال
الاشجار ،يتناولون طعامهم. ، ينجزون اعمالهم و في المساء يعودون الي  ديارهم ،  هم و الشمس اصحاب و كان الفة تجمع بينهم ، فمع اشراقة شمس الصباح يذهبون للحقول و. وقت
الغروب يعودوا لديارهم ،
بعد عناء يوم طويل. تغرب الشمس و يحل الظلام. ، يسدل الليل ستائره السوداء علي بيوت تلك القرية ،
السماء تبدوا محملة بالغيوم ، ليلة اختفي فيها القمر ، عادوا
من حقولهم يرفعون الراية البيضاء ،  مستسلمين. لنوم عميق ،
تخلوا الشوارع من السياره. ، عاد من عمله متاخرا ، بعد منتصف الليل متخفيا ثم طعن زوجته
 و لاذ بالهرب ،
عاد الي عمله الليلي مناوب علي المزلقان ،
نزل حموده يتفقد حركة سير الماء. ،  نزل في المجري المائي
وجد ما يعوق سير الماء ،  امسك بملابس امراة تحوي داخلها
جثة لامراة فارقت الحياة ، عندما شاهد الجثة صرخ عدة صرخات متتالية. ،  ثم هرول هنا و هناك ،
 يسقط فوق الارض ثم يقف ، يسقط ثانية ثم يعاود الهرولة. ،
ترتعد فرائصه من شدة الخوف ، يسال القادم ماذا حدث. ،
يشير بيده ناحية تجاه الجثة. ، ملابسه المبللة زادت من رعشته ،  اجتمع اهالي القرية حول جثة فاطمة ،  مابين مصدق و مكذب. لما حدث لها ،
العمدة غارق في نومه و احلامه ، افاق علي صوت عوضين
(  شيخ الخفر. )   يصرخ و كان شيئا. اصابه ، قام العمدة
بتهدئته ليفهم منه ماذا حدث ، اخبره عوضين بمقتل فاطمة. ،
ظهرت علي  وجه العمده علامات الغضب ،اتصل بمركز الشرطة
و اخبر المامور بجريمة القتل. ،
خرج مسرعا وصل عند الجثة ، طلب من الخفر ابعاد الناس
فابعدوهم بالقوة ،سال عن محروس زوج فاطمة ، اخبروه الناس
انه بعمله. ارسل العمدة له خفيرا. ليخبره بمقتل زوجته و يحضره. معه في الحال ،
هل نور الصباح. ،  حضر المامور و رجال الشرطة و استدعوا
النيابة لرفع البصمات ،  دفنت فاطمة ثم اخذوا محروس معهم ،
خرج بعد مضي يومان لعدم ثبوت الادلة ،
يذهب محروس علي قبر فاطمة و يزرف الدمع ،
اما اهالي القرية بين مصدق و كاذب فبعضهم يعتقد ان محروس برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، يعتقد البعض
الاخر انه ارتكب الجريمة. و خطط لمقتلها. ،  جاء احد اقارب
فاطمة و اتهم محروس بمقتل فاطمة ، انكر حتي لا يوقع نفسه
في الخطا ، اتهام بدون دليل فهو باطل ، مضت ثلاثة شهور تزوج محروس بفتاة تدعي بهانة. ،
ما حدث لفاطمة كان حديث اهل القرية و القري المجاورة ،و في يوم الجمعة و بعد الانتهاء من صلاة الجمعة ، قام رجل و اخبر الناس. بانه شاهد فاطمة تسير لقارعة الطريق ،  اختفت
بين الاشجار الكثيفة و الحقول المزروعة بالقصب ، انزعجوا
من هول ما سمعت اذانهم. ، قال رجل اخر انه شاهد فاطمة
تسير علي شاطئ الترعة ، ذهبت عند الساقية المهجورة ثم
اختفت ، مضي يوم يومان ثلاثة. ...  ذات مساء ليلة اختفي
فيها القمر شاهدها احد الشباب متجهة ناحية بقالة عمي حسني ،  سالته عن امه ثم توعدت بانها ستنتقم من القرية ،
لقد انتاب الاطفال و النساء شعور بالخوف و القلق كلما سمعوا بظهور فاطمة. ، يزيد خوفهم في تلك الليالي التي يختفي فيها القمر فهي لا تظهر الا في ظلام الليل الدامس ،
ذات يوم و قد  اقبل المساء ...  شب حريق ظل ثلاث ساعات ،
اعتقد الناس ان فاطمة وراء ما حدث لقد بدات تنتقم من القرية ، ينتاب العمدة شعور بالفزع كلما سمع الناس  يذكرون بان فاطمة سوف تنتقم من القرية و من العمدة و محروس ،
عاد العمدة في ظلام الليل من قرية مجاورة. ، تقف دابته فجاة
و كانها رات جني ،  سقط العمدة فوق الارض. ، سمع صوتا هب واقفا و كانت المفاجاة وجد فاطمة بالقرب منه ، شعر بالخوف و ارتعدت فرائصه ،  نادت عليه و توعدته انها ستنتقم
منه لانه لم يقف مع الحق و لم يقول كلمة حق ،  انتابته
حالة من الاغماء ، بعد مرور عشرة دقائق. ، مر رجلان من القرية اسندوه للدوار ، احضروا له الطبيب في الحال ،
لازمت العمدة الاحلام المزعجة ففي كل ليلة يحلم بان فاطمة جاءت تقتله ،يكذب محروس ما يحدث و ينكر ان فاطمة خلف
ما يحدث ،  تناول محروس وجبة العشاء ثم نام ، تقف بهانة بالمطبخ تنهي بعض الامور كغسيل اواني الطعام. ،  سمعت
اصوات غريبة في احدي الحجرات المجاورة ،سقوط اشياء فوق
الارض ، تشعر بالخوف و تهرع لحجرة النوم و تنام علي السرير ، تحاول ان تيقظ محروس و لكنه غارق في نوم عميق. ،
استيقظ محروس من نومه لتخبره بانها سمعت اصواتا غريبة
و سقوط اشياء فوق الارض ،يحلم محروس كل ليلة بان فاطمة
تخنقه. ، تطلب بهانة من محروس ان يعرض البيت للبيع ،
مازال العمدة مريضا و ملازما للفراش ، جلس. محروس يفكر
ماذا يفعل ، اسئلة عديدة براسه بدون اجابات ، قرر محروس ان يقطع الشك باليقين ، و يتاكد بنفسه من وجود فاطمة داخل القبر ، القمر يختفي خلف الغيوم. ، خرج محروس متخفيا
ليصل الي قارعة الطريق. ،  الساقية المهجورة تدنوا من بعد ،
يسمع اصواتا غريبة وقف يتامل فاطمة و لكنها اختفت ، عاود السير مرة اخري ، اتجه ناحية المقابر ، وقف امام القبر. ،
سمع صوت فاطمة فتعجب محروس ، لم يتوقع رؤيتها ثانية ،
سالته عن سبب حضوره ، ارتبك ثم طاطا براسه. رد عليها :
لا اصدق نفسي .
قالت فاطمة : لقد اعتقدت انني فارقت الحياة ... و لما عرفت
بانني علي قيد الحياة. ... حضرت لتتاكد بنفسك. .
القت نظرة فشاهدت المسحة في يده فعادت تقول له. :
هل احضرت المسحة لفتح القبر ام لقتلي ؟!
تلقي الكلمات و كانها وابل من الرصاص ، ينظر يمينا تارة
ويسارا تارة اخري فلم يشاهد احدا ،
نظر لفاطمة ثم قال :  فشلت في القضاء عليك في المرة
السابقة. ... لن افشل هذه المرة .
امسك محروس بالمسحة و انهال عليها ارضا ليقضي عليها ،
امسكوا رجال البوليس به في الوقت المناسب ،  قبل ان يتمكن
من قتلها ،  ازاحوا. القناع من علي وجه الفتاة التي لعبت دور
فاطمة بجدارة ،
اعترف محروس بجريمته ، شهد عليه العمدة ،  توالت. النيابة
التحقيق ، فتح ملف قضية مقتل فاطمة. ، القي محروس بالسجن لينتظر حكم القضاء ، نسي قول الله تعالي
(  و لكم في القصاص حياة يا اولي. الالباب. )  صدق الله العظيم
------------ انتهت القصة. --------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق