الجمعة، 8 يناير 2016

نوبه العراق فى الحزن بقلم / سحر السراب

نوبه العراق فى الحزن
أنت ما بك يا الحزن؟
استفردت بي
في غيبة أهلي و أحبابي؟؟
ما بك تعصرني...

ما بك تقهرني
تخرج الدمع من أجفاني
و تحرق أعصابي
مستبد أنت بي
أيها الحزن
تهزم الفرحة
في عقر بابي
تخنق البسمة
تقتل الضحكة
تمسح السرور من أعتابي
يا حزن أنت من ألد أعدائي
ورفيقي في صحبتي
و مؤنسي في وحدتي
و تسكن حتى في دولابي
وفيا لي لست خائنا
مخلصا لي تظل ساكنا
حتى في ألوان أثوابي
تصبغها بألوانك
القاتمات النكهات
و حتى حين أرشف قهوتي
ألقاك في فناجيني
و تملا أكوابي
شخصك الهلامي الشكل
يا غريب الحرف و الخطاب
و ألقاك فيما اشتهيت
من طعام أو شراب
تخرج من تحت الكسكس
تلبس ثوب جلباب
تخرج لي في طريقي
من تحت سحائب السراب
تهدم ما بنيت من أحلام
تملؤها بالدمع
المتلبد في ستائر السحاب
تمر بي مثل نسيم
يغشاني كالليل و الضباب
حين يزرع الفجاج
بالوهم الساكن
في مفردات العارض الكذاب
أنت يا حزن
يا غريب الأطوار
تكاد تفقدني صوابي
و من فرط ما بي
من صولاتك الدائمات
في كل ركن من ذاتي
تأتيني حرفا مكهربا
ملتفا كالمارد الشرير
مندسا في صفحات كتاب
و تأتيني كوابيسا
تصبغ بالسواد أحلامي
و تأتيني حتى في اعراسي
و تحل بي أيام أعيادي
و أحيانا تجتاح كل بلادي
تأتيني تأخذني
من بين أخلتي و أترابي
تقذف بي في وحدتي
تحيل أفراحي
أشكالا من الأتراح و العذاب
تفرش لي ألف بساط
من الحسرات و الزفرات
و من الآهات
تحيلني على التقاعد
في زهرة عمري و شبابي
و تمنعني من لذة الأنخاب
فهل أنت يا حزن
مكتوب مقدر
في صفحات حظي و كتابي
جئتك بالسلم يا حزن
أحمل عليك
بباقات من الزهر بيضاء
بحجم الجنة و الغاب
جئتك يا حزن بالزغاريد
أحمل جوقة من رباب
خرجت إليك يا حزن
بمحمد عبد الوهاب
و فيروز تغني
بين الهضاب
و جئتك بالعازفين
من كل حدب و صوب
و ألف ألف زرياب و زرياب
يعزفون فوق الروابي
دخلت عليك بحمائم السلام
أسرابا إثر أسراب
و خرجت إليك يا حزن
مدججا بالصبر
و بمتاريس في خطابي
قاومتك يا حزن
بالنسيان أحيانا
و داويت سطوك بالكي طورا
و طورا بالأعشاب
هربت منك يا حزن
ركبت البحر
على ذات أخشاب
ركبت البر
من تراب لتراب
وقعنا معا يا حزن
مواثيق الهدنة الكبرى
فنقضت العهد
و اقتحمت أحوالي
بالحيلة و الألعاب
و تلونت أشكال أتعابي
فاستسلمت لك يا حزن
ألفتك يا حزن
فلا ترحل عن بابي
قد صرت يا حزن
من أعز أصحابي....
سحر ”ي“ السراب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق