الأحد، 26 يونيو 2016

ازرق فى ازرق بقلم رمضان السيد

أزرق --- أزرق
قصة قصيرة
بقلم رمضان السيد
أقبل المساء فاختبات السماء تحت حجاب الليل ، اختبات الشمس خلف البحار ثم تشرق فى الصباح ، فتنساب جدائلها
الذهبية لتداعب أمواج البحر الزرقاء ، لوحة فنية بايدى حكيم
عليم ، أزرق أزرق. .. أمواج تحوى بين طياتها أسرار لا يعلمها
إلا خالق الليل والنهار ، فالبحر يبعث الراحة النفسية فقد
عشق جنونه و شجونه و سحره ،
يذهب إليه ليغرق فيه احزانه ، استيقظ أحمد من نومه ثم أطل
من شرفة غرفته على منظر طبيعي للشمس و هي تستجم
في البحر ، تقابل مع صديقه يوسف ، قام أحمد بالاتصال
بالسماسرة الذين يعملون لصالح مافيا تهريب البشر ،
يتقاضى السمسار مبلغا يصل إلى الفان من الدولارات
الأمريكية عن كل فرد ، قابل زعيم السماسرة و يدعى الدكتور
... و تم الاتفاق معه على دفع مبلغ أقل بكثير ،
الموعد المحدد كان وقت الفجر و المكان على شاطئ مرسى
مطروح مدينة السحر و الجمال و شاطيء الغرام ،
يشعر أحمد بالقلق و الحيرة و كأنه سقط في بئر مظلم سحيق
... لا يستطيع الخروج منه ... يطارده شبح الفقر و تلك
الظروف الصعبة التي مر بها ، مازال شاب في ريعان شبابه
و قد أغلقت كل الأبواب فلم يجد سوى الهجرة الغير شرعية
طريقا وعرا يسلكه ، فهي رحلة للمجهول ،
القمر في السماء يبدوا كدلو صغير ، برودة تملأ الأجواء ،
انتظرا على الشاطئ قليلا حضرت عائلة ثم عائلات أخرى ،
اصطحبهم شابان بمركب صيد صغير يتسع لعدد عشرة أفراد ،
قام المركب بنقلهم إلى عرض البحر بمسافة تبعد عن الشاطئ
تقدر بحوالي كيلومترا ، الصديقان غارقان في احلامهما ،
افاقا على صوت رجل يقول :
( بسرعة يا شباب نحن الآن في عرض البحر )
تم نقل المهاجرين من مركب لمركب أكبر يبلغ طوله ستة
عشر مترا و يحمل ثلاثمائة فرد شباب و بنات و رجال و نساء
و أولاد لم يبلغوا الحلم ، نظر يوسف لأحمد ثم قال له :
( لقد كان حلمى السفر الى ايطاليا ) رد أحمد عليه :
( سوف يتحقق بإذن الله ) قال يوسف ( أنها مغامرة قد
تنجح و قد تفشل ) احمد ( كن متفائلا يا صديقي )
علموا بأنهم سيظلون بالمركب أربع وعشرون ساعة ، وقعت
عينا أحمد على فتاة جميلة تشبه الحور العين ،
يجلس بجوار الفتاة أبوها و أمها ، الفتاة اسمها ياسمين من سورية تبادلا النظرات ، خشي أن يلاحظ الجميع تلك السهام التى تخترق كل الحواجز لتصل إلى أعماق القلب '
عاد أحمد ليتذكر أمه و شلال من الدموع ينساب من عينيها و هي ترجوه إلا يسافر ، يسود الهدوء أحيانا وأحيانا أخرى تسمع صيحات و أصوات عالية بسبب المشاجرات ، يسقط بسببها من يسقط في أعماق البحر المتوسط ،
المركب لا يقف لسقوط أحد ، فهناك موعد محدد لوصوله ،
ساعات تمضي و كأنها دهر ، يحاول الجميع إخفاء مشاعر القلق و الحيرة و الخوف من المجهول ،
وصل المركب إلى خارج المياه الإقليمية ، يهمس يوسف
بأنه يشعر بأنه لن يصل إلى إيطاليا ، تعجب أحمد من حديثه ،
من بعد يبدوا مركب كبير يطلق عليه اسم ( البابور )
يبلغ طوله أربع و عشرون مترا تقريبا ،
عملية نقل المهاجرين من مركب لمركب من أصعب الأمور ،
يمسكون بالمهاجر ثم يقومون بدفعه بقوة و كأنه سلعة ،
فيتساقطون فى البحر كالفراشات ، سقط يوسف بين المركبين
فارتطم رأسه ثم ضغطا عليه فلقى حتفه ثم سقط في البحر ،
صرخ أحمد صرخات متتالية و عالية و انهال عليهم ضربا ،
امسكوا به و هداوا من روعه ، تنظر ياسمين نظرات لأحمد فتعلم مدى حبه و اخلاصه لصديقه ،
ركبوا البابور ، يجلس أحمد بالقرب من ياسمين ، أم ياسمين
سيدة مريضة ، يبلغ عدد المهاجرين على سطح البابور أربعمائة فرد ، ظلام دامس و ريح تشتد ، الأماكن مزدحمة و الإرهاق أثر على اعصاب الجميع ، خمسة أيام مضت و هم على
البابور ،أوشك الزاد على الانتهاء ، أخيرا وصل البابور إلى الطريق البحرية التجارية شمال البحر المتوسط ،
طرق بحرية تسلكها السفن التجارية التى تعبر البحر ، قسموا
المهاجرين إلى مجموعات كل مجموعة على مركب خشبي متهالك ، كان أحمد مع ياسمين و عائلتها ، تبادلا التعارف بينهما ، أخذوا جوازاتهم و تركوهم ليواجهوا مصيرهم ،
ينتظرون مرور سفينة تجارية أو بارجة فتقوم بانقاذهم حسب
قانون البحر ، أمواج عاتية تلاطم و ترفع المركب المتهالك عاليا
ثم تنزل به إلى أسفل ، يصيحوا الأطفال و يصرخون و يشعرون
بدوار البحر ، يتسرب الماء داخل المركب ، و يتعطل ، تدفعه الريح ليصل بالقرب من شبه جزيرة فى البحر ،
تبعد عن إيطاليا بأكثر من سبعمائة ميل بحرى أي ما يعادل
خمسمائة كيلوا مترا عن إيطاليا ، ياسمين تحمل معها جهاز
يوضح على الخريطة مكانها ، اعتقدوا أنها إيطاليا ثم صدموا
بعد ذلك ، مبان مهدمة و أخرى لم يكتمل بناؤها و أشجار ذبلت
و جفت أوراقها ، أدركوا أنها النهاية ، وجدوا أشجار بها ثمار
جافة كان طعام لهم ، و لكن الصعوبة كانت الأماكن المرتفعة
و المنخفضة ، لم تتحمل أم ياسمين فقد اشتد عليها التعب
و الإرهاق فماتت ، حزن عليها الجميع ، انتاب ياسمين شعور
بالحزن ، لم يعد لها فى الدنيا سوى أبيها ،
أمسكت بيده و أمسك أحمد بيده الأخرى ، اقتربت المسافات
بينهما ، طلب يدها من أبيها فوافق ، ولد الحب فى تلك
الظروف الصعبة ، من بعد تبدوا بارجة كبيرة أشاروا لها
فارسلت إليهم مركب ليحملهم ، إنها ناقلة نفط عليها علم
بريطانيا ، وصلوا عندها تحدثوا مع القبطان و أخبروه بحاجتهم
للماء و الطعام و محاولة وصولهم الى ايطاليا ،
اتصل القبطان بصاحب الناقلة فوافق على صعود النساء و الاطفال ، تنظر ياسمين لأحمد نظرات ملأت بالشوق ،
ساعات مضت ثم وافق على صعود الرجال نظرا لارتفاع مستوى
الموج ، ثلاثة أيام في الناقلة تمت معاملتهم معاملة حسنة ،
يجلس أحمد فيتذكر من فقدوا أثناء الرحلة ،
وصلت الناقلة إلى المياه الإقليمية الإيطالية ، ثم ركبوا مركب
إيطالي ، قامت الناقلة بأخبار خفر السواحل ،
اخذوهم إلى الساحل على شاطئ جزيرة نيلسون الإيطالية ،
أمسك أحمد بيد ياسمين فالبحب تتذلل كل الصعاب ،
نظر احمد لامواج البحر و قال أزرق --- أزرق
ثم ساروا ليبدؤا حياة جديدة ----- انتهت القصة ----
----بقلم رمضان السيد --------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق